جلال الدين السيوطي

7

نظم العقيان في أعيان الأعيان

سنة ستين ومائتين . فقلت لأصحابنا هذا سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة وذكر قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان قال : وجدت في كتاب « الشامل في أصول الدين » لإمام الحرمين ، وذكر طائفة من الثقات الاثبات ، ان هؤلاء الثلاثة تواصوا على قلب الدّول « 41 » والتعرض لافساد المملكة [ 4 ] واستعطاف القلوب واستمالتها ، وارتاد كل واحد منهم قطرا . اما الجنّابي فاكناف الأحساء « 42 » ، وابن المقفّع « 43 » توغل في أطراف بلاد الترك ، وارتاد الحّلاج بغداد فحكم عليه صاحباه بالهلكة والقصور عن درك الأمنية لبعد أهل العراق عن الانخداع . هذا آخر كلام امام الحرمين . ثم قال ابن خلكان : وهذا « 44 » لا يستقيم عند أرباب التواريخ لعدم اجتماع الثلاثة المذكورين في وقت واحد . امّا الحلّاج والجنّابي فيمكن اجتماعهما « 45 » ولكن لا اعلم هل اجتمعا أو لا . وذكر قتل الحّلاج في سنة تسع وثلاثمائة ، ووفاة الجنابي في سنة احدى وثلاثمائة « 46 » ، وقتل ابن المقفع في سنة خمس وأربعين ومائة . ثم إن ابن خلكان قال : لعلّ امام الحرمين أراد المقنّع الخراساني وانما الناسخ حرّف عليه . ثم فكرت ان ذلك أيضا « 47 » لا يصح لان المقنع الخراساني قتل نفسه بالسم في سنة ثلاث وستين ومائة قلت : ويشبه هذا ما سمعته من بعض الشيوخ انّ ابن مالك والشاطبي حضرا عند البارزي . وان الشاطبي أراد ان يصنّف في النحو وابن مالك أراد ان يصنّف في القراءات . فأشار البارزي على كل منهما بعكس ما أراد .

--> ( 41 ) « الدولة » - ابن خلكان « وفيات الأعيان » ( باريس ) 1 : 218 ( 42 ) « الاحنا » في الأصل وفي ليدن . راجع ابن خلّكان 1 : 218 ( 43 ) « المقنع » - ليدن . وهكذا وردت في ليدن فيما يلي ( 44 ) « وهذا الكلام » - ابن خلكان 1 : 218 ( 45 ) ابن خلكان ( 1 : 218 ) يزيد هنا « لأنهما كانا في عصر واحد » ( 46 ) « اثنتين وثلاثين وثلاثمائة » - ابن خلكان 1 : 220 ( 47 ) ساقطة من ليدن